الصلاه
حمد لله الكريم المنان، ذي الفضل والإحسان، الذي هدانا للإيمان، وفضَّل دِيننا على سائر الأديان، والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي أرسله الله هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:
فإن الصلاةَ لها منزلة كبيرة في الإسلام بعد توحيد الله تعالى، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
معنى الصلاة:
الصلاة في اللغة: الدعاء بالخير.
قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ [التوبة: 103].
روى مسلمٌ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دُعِيَ أحدكم فليُجِبْ، فإن كان صائمًا فليُصَلِّ، وإن كان مفطِرًا فليطعَمْ))؛ (مسلم حديث 1431).
الصلاة في الشرع:
أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم، مع النية، بشرائط مخصوصة، وسُمِّيت صلاة؛ لاشتمالها على الدعاء؛ (معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية جـ 2 صـ 376: صـ 377).
إن للصلاة في الإسلام بعد التوحيد منزلةً رفيعة، لا تدانيها منزلةُ أي عبادة أخرى، نوجزها فيما يلي:
1 - الصلاة أول فريضة بعد التوحيد: قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5].
روى الشيخانِ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبلٍ حين بعثه إلى اليمن: ((إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب، فإذا جئتَهم فادعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم طاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرَض عليهم خمسَ صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم طاعوا لك بذلك، فإياك وكرائمَ أموالهم، واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب))؛[البخاري حديث 4347/ مسلم حديث 19].
2 - افتراض الصلاة على الأمم السابقة:
قال سبحانه عن إبراهيم عليه السلام: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [إبراهيم: 37]، وقال جل شأنه عن موسى وهارون عليهما السلام: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 87]، وقال الله تعالى عن عيسى عليه السلام: ﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴾ [مريم: 30، 31]، وقال سبحانه وتعالى عن إسماعيل عليه السلام:﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ [مريم: 54، 55].
3 - افتراضُ اللهِ الصلاةَ على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مباشرة:
مما يدلُّ على تعظيم قدر الصلاة في الإسلام أن الله تعالى قد افترضها على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مباشرة وبدون واسطة من الملائكة الكرام، وذلك حينما عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة؛روى الشيخان عن أنس بن مالكٍ قال - وهو يتحدث عن رحلة الإسراء والمعراج -: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ففرض الله على أمتي خمسين صلاةً، قال: فرجعت بذلك حتى أمر بموسى، فقال موسى عليه السلام: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قال: قلت: فرَض عليهم خمسين صلاةً، قال لي موسى عليه السلام: فراجِعْ ربَّك؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك،قال: فراجعتُ ربي، فوضع شطرها، قال: فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته، قال: راجع ربك؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعت ربي، فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يُبدَّل القول لديَّ، قال: فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فقلت: قد استحييت من ربي))؛ [البخاري حديث 349/ مسلم حديث 162].
4 - الصلاة أحد أركان الإسلام:
روى الشيخانِ عن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بُنِيَ الإسلام على خمسٍ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحجِّ، وصوم رمضان))؛ [البخاري حديث 8/ مسلم حديث 16].
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/103204/#ixzz5XT0UuMGG