الجمعة، 9 نوفمبر 2018

بر الوالدين


                          بر الوالدين 
برّ الوالدين هو ما كان ضدّ العقوق، حيث قال ابن منظور:" والبرّ ضدّ العقوق، والمبرّة مثله، وبررت والدي: بالكسر أبرّه برّاً، وقد برّ والده يبرّه ويبرّه برّاً، فيبرّ على بررت، ويبرّ على بررت "، وقال:" ورجل برّ من قوم أبرار، وبارّ من قوم بررة، وروي عن ابن عمر أنّه قال: إنّما سمّاهم الله أبراراً لأنّهم برّوا الآباء والأبناء "، وقال:" كما أنّ لك على ولدك حقّاً كذلك لولدك عليك حقّ ". (1) وقال ابن الأثير رحمه الله:" لبِرُّ بالكسر الإحسان، ومنه الحديث في برّ الوالدين: وهو في حقّهما وحقّ الأقربين من الأهل ضدّ العقوق: وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقّهم "، واصطلاحاً: برّ الوالدين: هو الإحسان إليهما، بالقلب، والقول، والفعل تقرّباً إلى الله تعالى. (2) حكمه التكليفي لقد أولى الإسلام الوالدين اهتماماً بالغاً، حيث جعل طاعتهما وبرّهما من أفضل القربات إلى الله تعالى، ونهى كذلك عن عقوقهما، وشدّد على هذا الأمر كثيراً، كما ورد في القرآن الكرين قوله سبحانه وتعالى:" وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً "، الإسراء/23 . وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نعبده ولا نشرك به شيئاً، وقد قرن برّ الوالدين بذلك، وكلمة القضاء في الآية السّابقة جاءت بمعنى الوجوب، والإلزام، والأمر. كما أنّه سبحانه وتعالى قد قرن شكرهما بشكره في قوله سبحانه وتعالى:" أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ "، سورة لقمان، 14 ، فإنّ الشّكر لله سبحانه وتعالى يكون على نعمة الإيمان، وأمّا شكر الوالدين فيكون على نعمة التّربية الصّالحة، وقد قال سفيان بن عُيينة:" مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَمَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ شَكَرَهُمَا ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق